محمد بن جرير الطبري

250

تاريخ الطبري

حتى صعد إلى البذ وخلف بخاراخذاه في موضعه الذي كان يخلفه عليه على العقبة ثم طرح النطع ووضع له الكرسي وجلس عليه كما كان يفعل وقال لأبي دلف قل للمطوعة أي ناحية هي أسهل عليكم فاقتصروا عليها وقال لجعفر العسكر كله بين يديك والناشبة والنفاطون فان أردت رجالا دفعتهم إليك فخذ حاجتك وما تريد واعزم على بركة الله فادن من أي موضع تريد قال أريد أن أقصد الموضع الذي كنت عليه قال امض إليه ودعا أبا سعيد فقال له قف بين يدي أنت وجميع أصحابك ولا يبرحن منكم أحد ودعا أحمد بن الخليل فقال له قف أنت وأصحابك ههنا ودع جعفرا يعبر وجميع من معه من الرجال فان أراد رجالا أو فرسانا أمددناه ووجهنا بهم إليه ووجه أبا دلف وأصحابه من المطوعة فانحدروا إلى الوادي وصعدوا إلى حائط البذ من الموضع الذي كانوا صعدوا عليه تلك المرة وعلقوا بالحائط على حسب ما كانوا فعلوا ذلك اليوم وحمل جعفر حملة حتى ضرب باب البذ على حسب ما كان فعل تلك المرة الأولى ووقف على الباب وواقفه الكفرة ساعة صالحة فوجه الأفشين برجل معه بدرة دنانير وقال اذهب إلى أصحاب جعفر فقل من تقدم فأحث له ملء كفك ودفع بدرة أخرى إلى رجل من أصحابه وقال له اذهب إلى المطوعة ومعك هذا المال وأطواق وأسورة وقل لأبي دلف كل من رأيته محسنا من المطوعة وغيرهم فأعطه ونادى صاحب الشراب فقال له اذهب فتوسط الحرب معهم حتى أراك بعييني معك السويق والماء لئلا يعطش القوم فيحتاجوا إلى الرجوع وكذلك فعل بأصحاب جعفر في الماء والسويق ودعا الكلغرية فقال له من رأيته في وسط الحرب من المطوعة في يده فأس فله عندي خمسون درهما ودفع إليه بدرة دراهم وفعل مثل ذلك بأصحاب جعفر ووجه إليهم الكلغرية بأيديهم الفؤوس ووجه إلى جعفر بصندوق فيه أطواق وأسورة فقال له ادفع إلى من أردت من أصحابك هذا سوى مالهم عندي وما تضمن لهم على من الزيادة في أرزاقهم والكتاب إلى أمير المؤمنين بأسمائهم فاشتبكت الحرب على الباب طويلا ثم فتح الخرمية الباب وخرجوا على أصحاب جعفر فنحوهم عن الباب